السيد الخميني
240
أنوار الهداية
اختياره وإرادته ، كما أنه يدل بالدلالة العقلية - أيضا - على أن صدوره يكون لغرض الإفادة ، ولا يكون لغوا ، كما أنه يدل بهذه الدلالة على أن قائله أراد إفادة مضمون الجملة خبريا أو إنشائيا ، لا الفائدة ا لأخرى ، وتدل مفردات كلامه - من حيث إنها موضوعة - على أن المتكلم به أراد منها المعاني الموضوعة لها ، ومن حيث إنه كلام مركب - من ألفاظ وله هيئة تركيبية - على أنه أراد ما هو الظاهر منه وما هو المتفاهم العرفي لاغيره ، ويدل أيضا على أن المتكلم - المريد أبا لإرادة الاستعمالية ما هو الظاهر من المفردات والهيئة التركيبية - أراد ذلك أبا لإرادة الجدية ، أي تكون إرادته الاستعمالية مطابقة لإرادته الجدية . وكل هذه دلالات عقلية يدل عليها بناء العقلاء في محاوراتهم ، والخروج عنها خروج عن طريقتهم ، ويحتجون [ بها ] على غيرهم في كل من تلك المراحل ، ولا يصغون إلى دعوى المخالفة ، وهذا واضح . إنما الكلام في أن حجية الظهورات إنما هي من أجل أصالة الحقيقة ، أو أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الظهور ، أو أن لهم في كل مورد أصلا برأسه ، فمع الشك في وجود القرينة تجري أصالة عدم القرينة ، وبعدها تجري أصالة الحقيقة ، وفي بعض الموارد تجري أصالة الظهور ، مثل الظهورات المنعقدة للمجازات عند احتمال إرادة خلاف ظاهرها ، فإنه لا يجري فيها أصالة الحقيقة ، وهو ظاهر ، ولا أصالة عدم القرينة إذا لم يكن الشك من جهة وجودها ، وفي بعض الموارد تجري أصالة العموم ، وفي بعضها أصالة الإطلاق . وبالجملة : هل للعقلاء أصول كثيرة ، كأصالة الحقيقة ، وعدم القرينة ،